الشيخ علي الكوراني العاملي
38
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ، تنبحها كلاب الحوأب ! فرفعت يدي من الجشيش وقلت : أعوذ بالله أن أكونه ، فقال : والله لابد لأحدكما أن تكونه ، إتقي الله يا حميرا أن تكونيه ! أتذكرين هذا يا عائشة ؟ قالت : نعم . ويوم تبذلنا لرسول الله صلى الله عليه وآله فلبست ثيابي ولبست ثيابك ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فجلس إلى جنبك فقال : أتظنين يا حميرا أني لا أعرفك ، أما إن لأمتي منك يوماً مراً ، أو يوماً حمرا ، أتذكرين هذا يا عائشة ؟ قالت : نعم . ويوم كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فجاءك أبوك وصاحبه يستأذنان ، فدخلت الخدر فقالا : يا رسول الله إنا لا ندري قدر مقامك فينا ، فلو جعلت لنا إنساناً نأتيه بعدك . قال : أما إني أعرف مكانه وأعلم موضعه ، ولوأخبرتكم به لتفرقتم عنه كما تفرقت بنوا إسرائيل عن عيسى بن مريم عليه السلام . فلما خرجا خرجت إليه أنا وأنت وكنت جريئة عليه ، فقلت له : من كنت جاعلاً لهم ؟ فقال : خاصف النعل ! وكان علي بن أبي طالب يصلح نعل رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تخرقت ويغسل ثوبه إذا اتسخ ، فقلتِ : ما أرى إلا علياً ، فقال : هو ذاك . أتذكرين هذا يا عائشة ؟ قالت : نعم . قالت : ويوم جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت ميمونة فقال : يا نسائي اتقين الله ولا يسفر بكن أحد ، أتذكرين هذا يا عائشة ؟ قالت : نعم ، ما أقبلني لوعظك وأسمعني لقولك ، فإن أخرج ففي غير حرج ، وإن أقعد ففي غير بأس ! وخرجت فخرج رسولها فنادى في الناس : من أراد أن يخرج فليخرج ، فإن أم المؤمنين غير خارجة ، فدخل عليها عبد الله بن الزبير فنفث في أذنها وقَلَبَهَا في الذروة ، فخرج رسولها فنادى : من أراد أن يسير فليسر فإن أم المؤمنين خارجة ، فلما كان من ندمها أنشأت أم سلمة تقول : لو أن معتصماً من زلة أحد * كانت لعائشة العتبى على الناس كم سنة ل تاركة * وتلو آي من القرآن مدراس